عباس محمود العقاد

178

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

فقيل له : إنّه مريض لا يبرح داره . . وكان يتعلّل بالمرض تجنّبا للقائه والسلام عليه . فذهب عبيد اللّه إليه يعوده ويتلطّف إليه ، وجاء في بعض الروايات : أنّه قد أشير على مسلم بن عقيل بقتله وهو في بيت هانئ ، فأبى أن يغتاله وهو آمن في بيت مريض يعوده « 1 » . وقال ابن كثير ما فحواه : إنّهم أشاروا على مسلم بن عقيل بقتله وهو في دار شريك بن الأعور ، وقد علم شريك أنّ عبيد اللّه سيعوده ، فبعث إلى هانئ بن عروة يقول له : « ابعث مسلم بن عقيل في داري ؛ ليقتل عبيد اللّه إذا جاء يعودني » . . فتحيّن مسلم عن قتله ، وسأله شريك : « ما منعك أن تقتله ؟ » قال : « بلغني حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ الإيمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن « 2 » ، وكرهت أن أقتله في بيتك » ، قال شريك : « أمّا لو قتلته لجلست في الثغر لا يستعدي به أحد ، ولكفيتك أمر البصرة ، ولكنت تقتله ظالما فاجرا » . ثمّ مات شريك بعد ثلاثة أيام « 3 » . * * * وتضطرب الأقاويل في وقائع هذه الأيام ؛ لتلاحقها وكثرتها وكثرة رواتها والعاملين فيها . . ولكنّ الشائع من تلك الأقاويل ينبئنا عن عنت

--> ( 1 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 412 ، الأخبار الطوال 234 - 235 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 71 - 74 ، مقاتل الطالبيين 65 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 91 - 92 . ( 2 ) انظر : مسند أحمد 1 : 166 ، مجمع الزوائد 1 : 96 ، كنز العمّال 10 : 499 . ( 3 ) البداية والنهاية 8 : 153 .